الخطيب الشربيني

135

مغني المحتاج

وشركة وكفر كتوثن وردة وعدة من غيره ونسب ورضاع ومصاهرة ونحو ذلك ، فيحرم عليه نظره منها إلى ما بين سرة وركبة دون ما زاد . قال البلقيني : وما ذكره الشيخان في المشتركة ممنوع ، والصواب فيها وفي المبعضة والمبعض بالنسبة إلى سيدته أنهم كالأجانب ، ومع ذلك فالمعتمد ما ذكره الشيخان . أما المحرمة بعارض قريب الزوال كحيض ورهن فلا يحرم نظره إليها . تتمة : يحرم اضطجاع رجلين أو امرأتين في ثوب واحد إذا كانا عاريين ، وإن كان كل منهما في جانب من الفراش ، لخبر مسلم : لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ، ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ويجب التفريق بين ابن عشر سنين وإخوته وأخواته في المضجع ، واحتج له الرافعي بخبر : مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ولا دلالة فيه كما قاله السبكي وغيره على التفريق بينهم وبين آبائهم . ومحل الوجوب عند العري كما قاله شيخي ، وهو واضح لأن ذلك معتبر في الأجانب . فما بالك بالمحارم خصوصا الآباء والأمهات . فائدة : أفاد السبكي عن أبي عبد الله بن الحاج ، وكان رجلا صالحا عالما ، أنه كان يذكر أنه يكره النوم في الثياب ، وأن السنة العري عند النوم ، أي ويتغطى بثيابه أو بغيرها . وتسن مصافحة الرجلين والمرأتين لخبر : ما من مسلمين يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا رواه أبو داود وغيره . نعم على ما تقدم من حرمة نظر الأمرد الجميل تحرم مصافحته لما مر أن المس أبلغ من النظر . قال العبادي : وتكره مصافحة من به عاهة كجذام أو برص ، وتكره المعانقة والتقبيل في الرأس ولو كان المقبل أو المقبل صالحا للنهي عن ذلك ، رواه الترمذي ، إلا لقادم من سفر أو تباعد لقاء عرفا فسنة للاتباع ، رواه الترمذي أيضا . ويأتي في تقبيل الأمرد ما مر . ويسن تقبيل الطفل ولو ولد غيره شفقة للاتباع ، رواه البخاري وغيره . ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح لما مر في الجنائز ويسن تقبيل يد الحي الصالح ونحوه من الأمور الدينية كعلم وشرف وزهد ، ويكره ذلك لغناه أو نحوه من الأمور الدنيوية ، كشوكته ووجاهته . ويكره حني الظهر مطلقا لكل أحد من الناس ، أما السجود له فحرام ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب تارك الصلاة ويسن القيام لأهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف أو نحو ذلك إكراما لا رياء وتفخيما ، قال في الروضة : وقد ثبت فيه أحاديث صحيحة . فصل : في الخطبة ، وهي بكسر الخاء : التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة : ( تحل خطبة خلية عن نكاح ، و ) عن ( عدة ) وكل مانع من موانع النكاح ، وأن لا يسبقه غيره بالخطبة ، ويجاب تعريضا وتصريحا ، كما تحرم خطبة منكوحة كذلك إجماعا فيهما . ويستثنى من مفهوم كلامه المعتدة عن وطئ الشبهة ، فإن الأصح القطع بجواز خطبتها ممن له العدة مع عدم خلوها عن العدة . ومن منطوقه المطلقة ثلاثا ، فلا يجوز لمطلقها أن يخطبها بعد انقضاء عدتها حتى تنكح زوجا غيره وتعتد منه ولا بد أن يحل له نكاح المخطوبة ، فلو كان تحته أربع حرم أن يخطب خامسة وأن يخطب ، قاله الماوردي قال ابن النقيب : وقياسه تحريم خطبة من يحرم الجمع بينها وبين زوجته ، وكذا ثانية السفيه وثالثة العبد . وأما المحرم ففي زوائد الروضة من الحج : يستحب له ترك الخطبة . تنبيه : تعبيره بالحل يفهم أنها غير مستحبة ، وهو ما نقلاه عن الأصحاب . وقال الغزالي : هي مستحبة ، وقيل : هي كالنكاح ، إذ الوسائل كالمقاصد . وقد توهم عبارة المصنف جواز خطبة السرية وأم الولد المستفرشة وإن لم يعرض السيد عنهما ، والأوجه ما قاله الزركشي أنهما في حكم المنكوحة ، ولما فيه من إيذاء السيد . نعم إن وجب الاستبراء ولم يقصد السيد التسري جاز التعرض كالبائن إلا إن خيف فسادها على مالكها . ( ولا ) يحل ( تصريح لمعتدة ) بائنا كانت أو رجعية بطلاق أو فسخ أو انفساخ أو موت أو معتدة عن شبهة ، لمفهوم قوله تعالى : * ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) * الآية . وحكى ابن عطية الاجماع على ذلك . والتصريح ما يقطع بالرغبة